الذهبي

136

سير أعلام النبلاء

إليه بأخبار إسماعيل فعلم إسماعيل بمجيئه ، فاستحضره واحترمه ، واختلس الحمام من القفص ، ووضع مكانها من حمام بعلبك ، ثم صار الطبيب يبطق : إن عمك قد جمع وعزم على قصد دمشق ، فيرسل الطير ، فيقع في الحال بالقلعة ، ويقرأ ذلك إسماعيل ، ثم يكتب على لسان الطبيب : إن عمك قد جمع ليعاضدك وهو قادم إليك ، ويرسل ذلك مع طير نابلسي فيفرح نجم الدين ، ويعرض عن ما يسمع ، إلى أن راحت منه دمشق . وأما الصالح إسماعيل فترك دمشق بعد ذاك الحصار الطويل ، وقنع ببعلبك . وفي " معجم " القوصي في ترجمة الاشراف : فأخوه إسماعيل نصر الكافرين وسلم إليهم القلاع ، واستولى على دمشق سرقة ، وحنث في يمينه ، وقتل من الملوك والامراء من كان ينفع في الجهاد ، وصادر على يد قضاته العباد ، وخرب الاملاك ، وطول ذيل الظلم ، وقصر ذيل العدل ، وظن أن الفلك له مستمر ، فسقط الدهر لغفلته ، وأراه بلايا . وطول القوصي . ثم ذهبت منه بعلبك وبصرى ، وتلاشى أمره ، فمضى إلى حلب ، وافدا على ابن ابن أخته ، وصار من أمرائه ، وأتى به فتملكوا دمشق ، فلما ساروا ليأخذوا مصر غلب الشاميون ، وأسر جماعة ، منهم الملك الصالح ، في سنة ثمان وأربعين ، فسجن بالقاهرة ، ومروا به على تربة السلطان نجم الدين أيوب فصاحت البحرية ياخوند أين عينك تنظر إلى عدوك ؟ ! قال الخضر بن حمويه : وفي سلخ ذي القعدة من سنة ثمان أخرجوا الصالح ليلا ، ومضوا به إلى الجبل فقتلوه وعفي أثره . قلت : كفر عنه بالقتل . قال ابن واصل : لما أتوا بالصالح بكرة الواقعة أوقف إلى جانب المعز .